خليل الصفدي

23

أعيان العصر وأعوان النصر

كان فقيها ، وبين أهل العلم وجيها ، يعين في قضاء القضاة ، ويحبه كلّ من أهل مذهبه ويرضاه ، وتجمّل به مذهب مالك « 1 » ، وتكمل به نور القمر في الليل الحالك . وكان ناظر بيت المال بالقاهرة ، ونجوم أموال النجوم به زاهرة ، ولم يزل على حاله إلى أن لقي ربّه ، ونوّله ما أحبه . ووفاته في شهر صفر سنة ثمان وسبعمائة ، وولى مكانه في نظر بيت المال القاضي نور الدين الزواوي ، نائب المالكي . 9 - إبراهيم بن أحمد أبي الفتح بن محمود « 2 » القاضي الصدر شرف الدين ابن الشيخ العالم كمال الدين بن العطّار . كان قد باشر جهات أخيه عند موته ، وهي نظر الأشراف ، ونظر البيمارستان الصغير ، ونظر المدرسة الظاهرية « 3 » ، وبقي على ذلك إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - في تاسع المحرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . ومولده بالكرك « 4 » في الجفل ، سنة سبع مائة وكان شكلا حسنا . 10 - إبراهيم بن أحمد « 5 » القاضي الرئيس الكبير جمال الدين ، رئيس الأطباء بالديار المصريّة ، المعروف بابن المغربي ، وسيأتي ذكر والده إن شاء اللّه تعالى في مكانه . لم يكن لأحد مكانه عند السلطان الملك الناصر « 6 » ، ولا عقدت على مثل سعادته

--> ( 1 ) مالك بن أنس هو : أبو عبد اللّه إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه تنسب المالكية ومولده عام 93 ه ، ووفاته بالمدينة عام 179 ه ، كان صلبا في دينه بعيدا عن الأمراء والملوك ، قصده الرشيد إلى منزله ليتعلم على يديه صنف كتاب « الموطأ » في أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ورسالة في الرد على القدرية وغير ذلك . ( انظر : الديباج المذهب : 17 - 30 ، وتهذيب التهذيب : 10 / 5 ) . ( 2 ) لم أقف له على ترجمة . ( 3 ) بناها الملك الظاهر بيبرس ، المتوفى في سنة 676 ه ، ( انظر : الدارس 1 / 263 ) . ( 4 ) الكرك : اسم قلعة حصينة جدا في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أيلة وبحر القلزم وبيت المقدس ، على جبل عالي تحيط به أودية إلا من جهة الربض . قال والكرك أيضا قرية كبيرة قرب بعلبك بها قبر طويل يزعم أهل تلك النواحي أنه قبر نوح عليه السّلام . ( انظر : معجم البلدان : 4 : 453 ) . ( 5 ) انظر : الوافي بالوفيات : 5 / 314 ، والدرر الكامنة : 1 / 16 ، والمنهل الصافي : 1 / 35 . ( 6 ) الملك الناصر هو : محمد بن قلاوون ، أورد له المصنف ترجمة في موضعها .